خلال الأسابيع القليلة الماضية تلقينا عروضاً للاستحواذ على حصص استراتيجية في بعض وسطاء الفوركس بالتجزئة المرخصين أوروبياً, بعضهم يعمل بنظام STP والبعض الآخر صناع سوق. نحن نتلقى مثل هذه العروض بين الحين والآخر, لكن عادة ما تكون شركة واحدة كل فترة, ويتم الاتصال بنا من قبل مستشار. أما هذه المرة فالوضع مختلف فلدينا على الطاولة عروض من حوالي 10 شركات, وبعض هذه الطلبات جاءتنا مباشرة من المساهمين في هذه الشركات. كما يمكنك أن تشعر بالإلحاح في بعض هذه العروض.
وبما أننا لسنا فريدين فأنا أفترض بأن هناك أعضاء آخرين في هذه الصناعة تلقوا هذه العروض.
ما لاحظناه أيضاً خلال الأسابيع الماضية أن هناك نشاطاً متزايداً في سوق الوظائف المرتبط بالفوركس (خاصة في قبرص والمملكة المتحدة) والغريب أن بعض السير الذاتية التي نتلقاها تأتي من أشخاص كانوا يشغلون مناصب متوسطة وعملوا لسنوات في شركات فوركس محترمة جداً. فهل تتقلص هذه الصناعة؟

تغير ديناميكيا السوق

بالتأكيد ليس مفاجئاً للمشاركين في هذه الصناعة أن ديناميكا سوق الفوركس قد تغيرت خلال الأشهر الأخيرة. ما يمكن للعين الخبيرة رؤيته تاريخياً أنه حين يراكم سوق الفوركس بالتجزئة مراكز هائلة على أي زوج عملات أو غيرها من منتجات الهامش فإنه من عادة السوق أن يتحرك بعنف في الاتجاه المعاكس لهذا الحشد ليخرجهم بخسائر في نهاية المطاف. وهذا منح قدراً كبيراً من أرباح التداول للمئات من صناع السوق الوسطاء, ومنح حتى أرباحاً أكبر للبنوك التي هي المصدر النهائي للسيولة. لكن الوضع اختلف منذ عدة شهور.
لقد فقدت الأسواق عدوانيتها, خاصة عندما تبرز مراكز تجزئة كبيرة, وذلك إما لأن 1) صناع السوق أصبحوا أضعف (وأنا لا أرجح هذا الاحتمال) أو لأنه 2) عند ظهور مراكز تجزئة بحجم مرتفع معين يندفع صناع السوق الوسطاء للتحوط ضد المراكز المفتوحة بالاتجاه الخاطئ في محافظ عملائهم وبالتالي يحركون السوق في الاتجاه المطلوب لمتداولي التجزئة. وأنا أرجح بأن الاحتمال 2 هو الصحيح.

وسطاء الفوركس تحت الضغط

في الوقت الحالي يرزح وسطاء الفوركس بالتجزئة تحت ضغوط واضحة لأن الربحية انخفضت, فالبيئة التنظيمية في أوروبا تزداد صرامة والمنافسة عموماً آخذة في الازدياد على الصعيد العالمي. ربما تكون هذه بعض الأسباب التي تجعلنا نرى اتجاه العديد من الوسطاء نحو سوق الدمج والاستحواذ M&A .
كما أني أعتقد بأن الكثير من وسطاء الفوركس من صناع السوق المرخصين أوروبياً وخاصة القبرصيين قد شهدوا تدهوراً في تدفق إيراداتهم خلال الاسبوعين الماضيين لأنه لم يعد يسمح لهم بإعطاء مكافآت على الإيداع لعملائهم المتعطشين للمكافآت, كما أن التخفيض المفروض على الحد الأقصى للرافعة المالية المتاحة زاد الطين بلة. يقوم بعض الوسطاء بتأسيس نظام عملهم وبنيتهم التنظيمية بشكل كامل على أساس المكافآت, ابتداءً بالداخل من فرق المبيعات والتسويق وانتهاءً بالخارج مع الوسطاء المعرفين, فجميع هؤلاء يعملون ويكافحون اعتماداً على مكافأة الإيداع +50%. والآن على ماذا؟
من الواضح أنك حين تلغي المكافآت فإن العملاء الذين يعوّلون عليها سينتقلون إلى وسطاء آخرين لا زالوا يقدمون المكافآت, وهذا من مصلحة وسطاء ما وراء البحار. كما أن هذا ينطبق على التخفيض المفروض على الحد الأقصى من الرافعة المالية المسموحة حيث سيضطر العملاء للانتقال نحو الخارج إلى وسطاء أقل رسملة وأكثر شراسة تسويقياً. في المضمون, سيخسر الوسطاء المرخصون أوروبياً بعض الإيرادات, وسيتبع ذلك تخفيض في أعداد الموظفين, وسينتهي الأمر بالعملاء ليقعوا في أيدي الوسطاء الخارجيين حيث لا يكون للجهات التنظيمية أي رقابة, وبالتالي سيصبح العملاء معرضين لمخاطر أكبر بكثير.
أنا واثق بأنه في غضون 6-12 شهراً سنرى الكثير من وسطاء الفوركس بالتجزئة المرخصين أوروبياً ينهون أعمالهم أو يسرحون الموظفين, وهذا سيؤثر سلباً على العديد من زملائنا الذين ما زالوا محتفظين بوظائفهم اليوم.

صناعة وساطة الفوركس مزدحمة

هناك اتجاه حديث أيضاً وهو تحوّل وسطاء الخيارات الثنائية إلى مجال وساطة الفوركس بالتجزئة. الأذكياء من العاملين في مجال الخيارات الثنائية اكتشفوا أن بيع عقد خيارات 30 – ثانية إلى عميل بسيط ليس بشيء يفضله المنظمون. خلال الأشهر القادمة سيكون هناك بعض الأخبار شديدة السلبية بالنسبة لصناعة الخيارات الثنائية المرخصة أوروبياً.
لكن ما أغفله وسطاء الخيارات الثنائية هو أن صناعة وساطة الفوركس بالتجزئة مكتظة للغاية أصلاً.
لقد دخلنا سوق الفوركس بالتجزئة بشركة Armada Markets منذ حوالي 6 سنوات, وعملياً وقتها لم يكن هناك أي وسيط ECN حقيقي. وفي ذلك الوقت كان أحد شركائنا الرئيسيين الاستراتيجيين شركة LMAX التي تأسست قبلنا بعام واحد. أذكر أننا أجرينا تلك النقاشات اللطيفة والنشطة مع كبير مطوري الأعمال لديهم Andreas حول أن شركتينا تريدان جلب الشفافية وخدمات التداول المتينة إلى مجال صناعة الفوركس بالتجزئة, حتى أننا استخدمنا كلمة “ثورة”. من الواضح أننا كنا في مهمة.
كان الوقت مناسباً حينها, ومعظم زملائنا الجيدين الذين شاركونا الرؤية تمكنوا من تأسيس عمل قوي مع قاعدة عملاء مرضية.
مقارنةً بوقت انطلاقتنا حيث لم يكن هناك أي منافسة فعلية, فإن صناعة الوساطة بنظام ECN أصبحت اليوم مكتظة للغاية. يمكنك أن ترى الشركات التي كانت تقدم سبريد 3 نقاط على زوج EURUSD قبل 5 سنوات فقط, تروج لنفسها اليوم على أنها وسيط ECN.

التغيرات التنظيمية التي ستنجح

أود حقاً أن أرى صناعتنا تصل إلى مستوى يمكّننا, في زيارتنا التالية إلى معرض فوركس كبير, من مقابلة مزيد من الأشخاص أصحاب منظور العمل بعيد المدى والذين يسعون, على الأقل ضمن نطاق أوسع من الحالي بكثير, نحو رؤية لتوفير خدمات وساطة عالية الجودة فعلاً للعملاء.
كما نتمنى أن نرى من الجهات التنظيمية مبادرات يكون من شأنها في النهاية توطيد هذه الصناعة بطريقة منظمة, لكن في نفس الوقت أن تترك وقتاً كافياً ومتنفساً للتعديل من قبل الشركات الجدية فعلاً بشأن هذا المجال.
من أفضل الطرق التي تتيح فعلاً للمنظمين القيام بتنظيم صناعتنا هي رفع الحد الأدنى لرأس المال المطلوب من شركات الوساطة. فهذا سيضمن بأن الشركات التي تمتلك رأسمال كافي والتي تكون أكثر أمناً للعملاء هي فقط من سيبقى في هذه الصناعة.
حتى أكون صريحاً تماماً, ما زلت لا أفهم كيف يمكن أن يحصل وسيط STP رأسماله 125 ألف يورو على ترخيص شركة وساطة. نفس الشيء ينطبق على شركات صناع السوق الذين يبلغ رأسمالهم 1 مليون يورو. ففي هذه الأيام, 125 ألف يورو لا تكفي لشراء شقة جميلة بغرفتي نوم في معظم العواصم الأوروبية, ومع ذلك تجد أنه يمكن للشركات التي تملك قاعدة رأسمالية ضعيفة أن تشكل جزءاً من النظام المالي. أمر غريب. إذا قارنا المخاطر النظامية المحيطة بالعملاء في شركة رأسمالها 125 ألف يورو مع مجموعة من الشركات مثل Tickmill التي يبلغ صافي رأسمالها أكثر من 20 مليون يورو سنكتشف بوضوح التفاوت الهائل في مخاطر الطرف المقابل. لكن معظم عملاء التجزئة لا يفهمون ذلك.
بعض القضايا التي ناقشتها أعلاه ستؤثر على الكثير من الأشخاص العاملين في مجالنا خلال الأشهر المقبلة. أتمنى أن يتمكن الجميع من إيجاد وسيلة لتنمية أعمالهم وأن يظلوا جزءاً من هذا المجال بعد 5 سنوات حين سيصبح أكثر تنظيماً وبلاعبين أقل بكثير.
أما بالنسبة لشركات الوساطة المعروضة حالياً للبيع, فأتمنى أن يجد البائعون مشترين, لكن الأهم من ذلك أن يعرف المشترون حقاً ما يجب عليهم فعله بهذه الشركات.

ترقبوا المزيد و تداولوا مع Tickmill!